ابن حمدون
177
التذكرة الحمدونية
« 385 » - وقد روي [ أن المأمون قال ] لأحمد حيث أشار بطاهر إنّه خالع [ 1 ] ، فقال أحمد : فأنا أضمنه ، وأنّ أحمد أهدى إلى طاهر خادما كان ربّاه ، وقرّر معه أن يسمّه إن تغيّر عن الطاعة ، وأنّ الخادم سمّه في كامخ حيث فعل طاهر ما فعل ، واللَّه أعلم . « 386 » - قال منجاب بن راشد : بعث أبو بكر العلاء بن الحضرميّ على قتال أهل الردّة بالبحرين ، فتلاحق به من لم يرتدّ من المسلمين ، فسلك بنا الدّهناء حتى إذا كنّا في بحبوحتها أراد اللَّه أن يرينا آية ، فنزل العلاء وأمر بالنزول ، فنفرت الإبل في جوف الليل [ فما بقي عندنا بعير ] ولا زاد ولا مزاد ، فما علمت جمعا هجم عليهم من الغمّ ما هجم علينا ، وأوصى بعضنا إلى بعض . ونادى منادي العلاء : اجتمعوا ، فاجتمعنا إليه ، فقال : ما هذا الذي ظهر فيكم وغلب عليكم ؟ . فقال الناس : وكيف نلام ونحن إن بلغنا غدا لم تحم شمسه حتى نصير حديثا ؟ فقال : يا أيّها الناس ، لا تراعوا ، ألستم مسلمين ؟ ألستم في سبيل اللَّه ؟ ألستم أنصار اللَّه ؟ قالوا : بلى ، قال : فأبشروا ، فو اللَّه لا يخذل اللَّه من كان في مثل حالكم . ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلَّى بنا ، ومنّا المتيمّم ومنّا من لم يزل على طهوره . فلما قضى صلاته [ جثا لركبتيه وجثا الناس ، فنصب في ] الدعاء ونصبوا له . فلمع سراب ، فأقبل على الدّعاء ، ثم لمع لهم آخر كذلك ، فقال الرّائد : ماء ! فقام وقام الناس ، فمشينا إليه حتى نزلنا عليه فشربنا واغتسلنا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل من كلّ وجه ، فأناخت ، فقام كلّ رجل منّا إلى ظهره فأخذه ، فما فقدنا سلكا ، فأرويناها وسقيناها العلل بعد النّهل ، وتروّينا ثم تروّحنا .
--> « 385 » وفيات الأعيان 2 : 522 . « 386 » الأغاني 15 : 201 - 205 وتاريخ الطبري 3 : 306 .